أحلام مارتن لوثر كنج
![]()
الحمد لله وبعد،
مارتن لوثر كنج ( أمريكي أسود) ، يعرفه الراصدون لسياسات التمييز العنصري التي كانت سائدة – ولا تزال إلى حد كبير – في الولايات المتحدة الأمريكية، وعموم دول العالم الغربي
نشأ مارتن في أحد الأحياء الفقيرة في مدينة ( أتلانتا) بولاية (جورجيا) الأمريكية عام 1929م، وفيها ذاق مرارة التمييز والاضطهاد العنصريين بأبشع صوره على يد الرجل الأبيض ( المتحضر!!) والتي لم تكن إلا واحدة من السوءات المخزية لدولة ( الحرية والعدالة والديمقراطية ! )
فعلى سبيل المثال كان مشهد حافلات نقل الركاب المفصولة قسمين : قسم المتحضرين، وآخر للسود البائسين ، كان هذا المشهد وأمثاله يملأ قلبه حنقاً وبغضاً لتلك الممارسات (الحضارية!) التي صنعها سماسرة الحرية والعدالة الاجتماعية !!
وضع هذا الأمريكي المقهور آمالاً عراضاً، وطموحات جريئة تعيد لبني جنسه السود شيئاً من الكرامة السلبية، والعدالة المفقودة
وبالطبع كان لا بد أن يلتف حوله الأنصار والأتباع ، ويجد المقهورون في دعوته بصيص أمل يخلصهم من واقعهم الكئيب
لذا أخذ أتباعه بالازدياد يوماً بعد يوم، حتى اكتظت بهم الساحات العامة، والشوارع الشهيرة في نيويورك وواشنطن دي سي وغيرها.
وفي مجمع جماهيري ضخم، ومسيرة طويلة حاشدة بلغ قوامها ربع مليون إنسان، أطلق (مارتن لوثر كنج) عبارته الشهيرة ” إنَّ لديّ حلماً” Ihave Dream ” فالحلم الذي كان يداعب خياله، هو إعادة شيء من الاعتبار للجنس الأسود، وضمان الحقوق المدنية لسكان الولايات المتحدة على حد سواء، وتحجيم حيز الكراهة المتبادلة بين الجنسين المتناقضين، الأسود والأبيض ، كيما يعيش الجميع في جو معقول ومقبول من الاحترام الإنساني المتبادل
وبالرغم من أن صاحب هذه الأحلام الوردية قد ظل متمسكاً بالنضال السلمي ، نابذاً للعنف بكل صوره، مؤكداً في جُلّ خطبه بأهمية ضبط النفس، وكبت الاستفزاز لدى أنصاره المتحمسين، إلا أن ما كان يواجهه من سخرية وهجوم لاذعين -على المستوى الرسمي والشعبي- كان كفيلاً أن يدفعه إلى الانتحار مرتين على الأقل!
كما تعرض لأكثر من محاولة قتل نجا منها بأعجوبة، لكنه لم ينج من السجن الذي وجده ( أنصار العدالة وحماية الحرية !!) وسيلة لا بأس بها تريحهم من أوجاع الرأس التي أثارها هذا الأسود البغيض
وحين خرج من السجن لم يتردد رجال الشرطة، أن يتصدوا لمسيراته السلمية، فيوسعونه وأتباعه ضرباً بالهروات والعصي على مرأى من شاشات التلفزة العالمية، التي ربما التقطت –أحياناً – صوراً حية لتلك المشاهد المتحضرة!!.
وكان من المتوقع – بالطبع- أن يوضع حد لتمرد ذلك (المارتن لوثر كنج) إذ نجح المتآمرون هذه المرة في صنع نهاية دموية –كالعادة- حطمت كل ما بناه من إنجازات ورقية، ووعود خرافية فانطلقت رصاصة ( ايرل راي) الوحيد، لكنها القاتلة -تستقر في الجانب الأعلى من فكه وعنقه، بعد أن ألحقت ضرراً بالغاً بالحبل الشوكي للقتيل.
لقد ذهبت أحلام (مارتن) في مهب الريح، وتحققت بعض التغييرات الهامشية عقب الحادثة لكنَّ أحداً لا يستطيع أن يزعم أن حجم الكراهية بين الجنسين المتناقضين (الأبيض والأسود) قد تقلص شيئاً ما، بل الحقيقة المؤكدة أن الكراهة آخذة في ازدياد كل يوم، ذلك أن ركام الحقد والبغضاء الذي صنعه المفتونون بسحنتهم البيضاء، وأن سنوات الاضطهاد والسحل والقهر التي مورست بأبشع صورها لا يمكن أن تُمحى من ذاكرة الأجيال والأحفاد حتى لو عُيّن أحدهم وزيراً للخارجية أو حتى رئيساً، وما أبعده.
إن ما يهمنا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ